محمد بن محمد ابو شهبة
187
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ثم إن كانت الوراثة في الصفات لأحد الأبوين « سميت وراثة بالتحيّز » وإن كانت لأحدهما في بعض الصفات وللاخر في بعضها سميت « وراثة بالاقتران » باعتبار نوع الصفات . وتنقسم الوراثة باعتبار نوع الصفات الموروثة عن الأصول الخاصة ، أو عن القبيلة إلى ثلاثة أقسام : ( أ ) وراثة جسمية كوراثة الطول والقصر وسمات الوجه وغيرها . ( ب ) وراثة عقلية كوراثة مظهر من مظاهر الإدراك أو الوجدان أو النزوع . ( ج ) وراثة خلقية كوراثة الصفات الاجتماعية المتعلقة بالخير والشر ، والفضيلة والرذيلة ، كالحلم والورع والتقوى « 1 » . وقد أفاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الوراثتين : العامة ، والخاصة بنوعيها ، فكان فيه خير ما في صفات البشر والنوع الإنساني ، وخير ما كان في ابائه وأمهاته من الفضائل والصفات . وقد انضم إلى ذلك كله أن اللّه سبحانه وتعالى تعهده من الصغر بالتربية المثلى ، والتأديب البالغ ، فلا تعجب إذا كان صلّى اللّه عليه وسلّم المثل الكامل في جسمه ، وفي عقله ، وفي دينه ، وفي خلقه ، وفي نسبه ، وحسبه « والناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا » « 2 » . الاباء ها أنت قد رأيت أن اباءه كلهم سادة ، ورثوا المجد والشرف كابرا عن كابر ، وأنهم ليس فيهم أحد يغمص في خلق ، أو يغمز في نسب أو شرف . فكان منهم الوسيم القسيم ، ومنهم البطل الصنديد ، ومنهم الجواد الكريم ، ومنهم الحكيم الذي تتفجر الحكمة من قلبه وتجري على لسانه ، وكان منهم التاجر الذي
--> ( 1 ) الوراثة والبيئة للدكتور علي عبد الواحد وافي ص 10 ، 11 . ( 2 ) رواه البخاري .